الشيخ الأنصاري
183
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ضرورة ورودها في مقام احتمال عدم إدراك الواقع عند التعويل عليه حتّى أنّ القياس في موارده - وإن قلنا بأنّه محرّم أصليّ - إلّا أنّ المستفاد من جملة من الأخبار الناهية عنه هو دفع هذا الاحتمال ، ولا شكّ في أنّ الوقوع في هذا الاحتمال على تقدير العمل بالبراءة بل الوقوع واقعا و « 1 » في نفس الأمر ممّا لا مجال لإنكاره ، سيّما بعد العلم الإجمالي بمخالفة عمله كثيرة « 2 » من موارد البراءة للواقع . وإن شئت توضيح ذلك ، فراجع العرف والعقلاء أنّ المولى قد كتب طومارا لعبده بعد نهيه عن العمل بالظنّ ، فأصابه المطر بحيث لا يكون كلماته معلومة ، فهل ترى أحدا في المقام يجوّز لنفسه العمل بالبراءة وترك العمل بالظنّ ، وهذا ممّا لا يكاد يخفى على أولي الأنظار المستقيمة ومقصّر في التتبّع لكلمات الأصحاب حيث إنّه قد تنبّه « 3 » لذلك جماعة من متقدّمي أصحابنا ، ومتأخّريهم وجملة من مخالفينا : فمنهم الصدوق طاب ثراه « 4 » في باب [ أحكام السهو في الصلاة في ذيل أخبار ] جواز السهو على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بعد ما استند فيه إلى جملة من الأخبار ، فأورد على نفسه بأنّها أخبار آحاد لا يجوز التعويل عليها ، ثمّ أجاب عنها بأنّه على تقدير ترك العمل بالأخبار ، فبم يعمل العامل معرضا عن احتمال البراءة . ومنهم الشيخ في العدّة في مقام الردّ على من احتمل أن يكون عمل الطائفة بالأخبار من جهة اقترانها بالقرائن فإنّه قال : فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليه لم يعملوا بهذه الأخبار بمجرّدها بل إنّما عملوا [ بها ] بقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحّتها ، ولأجلها عملوا بها ، ولو تجرّدت ، لما عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يكن « 5 » الاعتماد على عملهم بها .
--> ( 1 ) . « ل » : - و . ( 2 ) . « ش » : كثرة ( ظ ) . ( 3 ) . « ل » : نسبه . ( 4 ) . الفقيه 1 : 359 . ( 5 ) . « ل » : لم يمكن .